الإسلام والغرب بعيون فلسفيّة: لحظات متوتّرة ومسارات حرجة من منظور تفكيكيّة جاك دريدا

فئة :  أبحاث محكمة

الإسلام والغرب بعيون فلسفيّة:  لحظات متوتّرة ومسارات حرجة من منظور تفكيكيّة جاك دريدا

ملخّص:

تمثل هذه الدراسة مقاربةً للمختلف داخل مدارات العقل الإسلامي، بانفتاح الذات على الآخر والتعرّف عليه والدّخول في مغامرة معرفيّة ووجوديّة لاكتشاف غرابته وتميّزه، بعيداً عن الانغماس في دوّامة العنف أو منطق المحادثة مسدودة المنافذ. تسلّط فروع هذه الدّراسة الضّوء على المناحي الأخلاقيّة للتعقل وتجنّب العنف بمختلف أنواعه، وهو ما تخبّطت في حبائله ظاهرة التطرّف الديني. لذلك سنقدّم وجهة نظر فيلسوف التفكيك جاك دريدا لظاهرة الأصوليّة التي يسِمُها بالتدين الغريب أو المتطرّف، محاولاً التقرّب إلى نمطها الاشتغالي وبُعدها السياسي وتصوّر أفق تفاهمي ومستقبل تفاعلي للإسلام والغرب مبني على الحوار والنقاش البنّاء عبر التكثيف من مبادرات الحوار بين الأديان وتجهيز جداول أعمال تُبذَل فيها جهود سَلِسَة وتصوّرات فعّالة. وهو ما بحثه دريدا مع المفكّر الجزائري مصطفى شريف. فاستدعاء التفكيك لقراءة الخطاب الإسلامي يؤهّله لقراءة نسبيّة، فرضيّة، وغير يقينيّة. فالاختلاف الذي يؤمن به دريدا يجعله ولو للحظة ينفر نفوراً من التأسيس للحقيقة والعقل والتاريخ في أفق مُوحّد لا يقبل النقاش. فما هي التصوّرات والآليّات المعرفيّة التي يجنّدها دريدا في تفكيك هذه الأمراض والعلل التي تشوب الخطابات والاستعمالات المتطرّفة باسم الإسلام؟ هل سيفي التفكيك -كمقاربة جديدة الطرح- بمعالجة المخاطر التي تحوم حول الإسلام أو التشوّهات التي أصابت دوائره؟ كيف يقرّب لنا التفكيك الدريدي ظاهرة الإسلام كـ"آخر" (comme un autre) حيث أصبح حتميّاً، بل واقعاً مُلحّاً أو ظرفاً طارئاً عند الضفة الأخرى (الغرب)، إذْ تُقبِل عليه عديد من الاهتمامات والنقاشات وتترصّده مقابل ذلك الكثير من الاتهامات والتلفيقات. فكيف سيُقدّم دريدا تصوّراته للإسلام؟ وكيف سيفحص أشكال مقاومته الداخليّة والخارجيّة، ملتفتاً إلى أنّه لا يوجد إسلام واحد بقدر ما توجد إسلامات بصيغة الجمع. فيصف لنا هذه المزيّة دون إخفائها أو محاولة توسعتها. مقدّماً طرحاً يتصف بالكثرة، متجاوزاً القراءات الإسلاميّة التقليديّة الجامدة التي تنطلق من مبدأ التفرّد والأحاديّة، وهو ما لا يستسيغُه التفكيك، بل وجب تلبية نداء قبول الإسلام وتقبّله كآخر في تعدّديته ولاتجانسيته. بتتبع لتفاصيل هذه الإشكاليّات سنصل إلى فهم كيف تكتلت الدّوغمائيّات التي سيّجت الفهم القويم للإسلام، من خلال تفكيك النسق المنغلق الذي يأبى التغيير أو الإنتاجيّة، وذلك ما يولّد ثقافة كراهية هذا "الآخر-الإسلام"، وهو ما شاع تحت تسمية الإسلاموفوبيا. لكن ما نلحظه بعد إتمام هذه الدراسة أنّ دريدا ينشد قراءات حاذقة ومنصتة إلى التعدّد الكبير الموجود داخل المجتمع الإسلامي بمختلف تنوّعاته العرقيّة والأمميّة المترامية الأطراف: بين العالم العربي وباكستان والصين والهند وبريطانيا وفرنسا والأكراد وغيرهم. مشيراً بقوّة إلى تلك التعدّديّة الكبيرة للهويّات داخل الإسلام في كتابه "الإيمان والمعرفة". فحقيقة الإسلام في وُسعه الجغرافي وامتداده الثقافي وليس في حدوده العربيّة وعقوله الجامدة.

للاطلاع على البحث كاملا المرجو  الضغط هنا