أفلام السيطرة على العقول في السينما العالمية بيـن الواقع والخيال العلمي Mind control movies In world cinema between reality and science fiction


فئة :  أبحاث محكمة

أفلام السيطرة على العقول في السينما العالمية بيـن الواقع والخيال العلمي Mind control movies In world cinema between reality and science fiction

أفلام السيطرة على العقول

في السينما العالمية بيـن الواقع والخيال العلمي

Mind control movies

In world cinema between reality and science fiction

ملخص:

إن صناعة أفلام الخيال العلمي المسلية تعكس في بعض الأحيان الحقيقة والواقع؛ لأن كثيراً من تلك العروض السينمائية والكتب والقصص الخيالية تمثل أشياء واقعية مغلفة بحبكة تخيلية محكمة. ولا شك أن أفلام الخيال العلمي أخذت تنتشر انتشاراً كبيراً جدّاً في السنوات العشر الأخيرة وتنمو وتطرح أفكاراً خطيرة متعددة الاستخدمات التكنولوجية والأهداف والمضامين.

يتناول البحث أفلام الخيال العلمي التي تعتمد على المضامين الفكرية الموجودة في القصص والروايات المعتمدة على الخيال في سردها الروائي، كذلك يستمد الفيلم الخيالي مادته من الابتكارات العلمية والتجارب المختبرية، كما يستمد المضمون الفكري لأفلام الخيال العلمي طاقته من التطور التكنولوجي الهائل في العصر الحالي، والذي مازال يحدث. ولا شك أن الثقافة الشعبية والسينمائية تزخر بالكثير من القصص والحكايات والصور التي يتناقلها الناس حين يتعرض أحدهم لغسيل مخ، أو يقع ضحية لأحد أنظمة السيطرة على العقل، بعد الوشاية به من جهة مخابراتية حكومية سرية، أو شخص متسلط بغية التلاعب بعقله.

كل ذلك، يؤكد على فرضية هذه الورقة البحثية التي تؤكد أن السيطرة على العقول في الأفلام السينمائية تحولت من الخيال العلمي إلى واقع ملموس، يتطور باستمرار، فابتداء من فكرة السيطرة على الحشود، وخلق المشاعر والأفكار وتكوين الاتجاهات وانتهاء بالتحكم شبه الكامل بالعقول البشرية عن طريق الذكاء الاصطناعي.

مقدمة:

تعتمد أفلام الخيال العلمي على المضامين الفكرية الموجودة في القصص والروايات المعتمدة على الخيال في سردها الروائي؛ إذ يشكل الفيلم نسيجا لا متناهيا من الاشتغالات الأيديولوجية لمضامين واقعية وعلمية، وأخرى متخيلة وغير مألوفة. كذلك يستمد الفيلم الخيالي مادته من الابتكارات العلمية والتجارب المختبرية، كما يستمد المضمون الفكري لأفلام الخيال العلمي طاقته من التطور التكنولوجي الهائل في العصر الحالي، والذي مازال يحدث ([1]). كما تزخر الثقافة الشعبية والسينمائية بالكثير من القصص والحكايات والصور التي يتناقلها الناس حين يتعرض أحدهم لغسيل مخ، أو يقع ضحية لأحد أنظمة السيطرة على العقل، بعد الوشاية به من جهة مخابراتية حكومية سرية، أو شخص متسلط بغية التلاعب بعقله؛ إذ تصف الأفلام التي تتناول موضوعات الحروب مختلف صنوف العذاب والاستغلال التي يتعرض لها الأسرى على أيدي أعدائهم، والتي تبلغ حد حرمان الطعام والشراب، وحتى ضوء النهار، بهدف كسب ولائهم، أو انتزاع معلومات قيمة منهم. ويعد التلاعب بالعقل، وتعريض الجسم لمختلف صنوف العذاب الشديد؛ من: برد، وحرارة، وحرمان، وضرب، أحد أهم أساليب الاستجواب الكفيلة بانتزاع الحقيقة، حتى أكثر الناس صموداً ومقاومة وصبراً على العذاب وتمسكاً بالقيم، واحتراماً للمبادئ([2]).

وفي الواقع، فقد وفد إلينا مصطلح (غسيل المخ) من الصينيين الذين استخدموه أثناء حكم الرئيس ماو تسي تونغ(*)، لوصف تلك الأساليب الإجبارية التي فرضت على المواطنين لحملهم على "التفكير السليم" وفق النظام الاجتماعي الجديد. وقد ورد ذكر هذا المصطلح أول مرة في اللغة الإنجليزية في مقال نُشر في (أخبار ميامي) في شهر أكتوبر عام 1950م، وحمل عنوان (إجبار أساليب غسيل المخ الصينيين على الانضمام إلى الحزب الشيوعي)، وكتب هذا المقال المراسل الصحفي إدوارد هنتر(*) الذي كان – في الحقيقة- شرطياً سرياً تابعاً لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية. يتخذ من العمل الصحفي في (أخبار ميامي) وسيلة لتحقيق أهداف الوكالة، ونتيجة للنجاح الكاسح الذي حظى به المصطلح، فقد جرى تداوله طوال أيام الحرب الباردة، وهو ما يزال يستخدم حتى يومناً هذا لوصف أساليب السيطرة على العقل التي تغسل حقاً العقل من كل ما يحويه من أفكار ومعتقدات ومبادئ، فتجعله لوحاً أبيض نظيفاً يكتب فيه من غسلوه ما يريدون.

والجدير بالذكر، أن الرغبة في السيطرة على أفكار الآخرين والتحكم في سلوكياتهم وأفعالهم أكثر المطالب إلحاحاً منذ بزوغ فجر الإنسانية، بيد أن قلة نادرة من الناس فقط تدرك أن تقنيات السيطرة على العقل وجدت مع فجر الحضارة نفسها، وبقدر إدراكنا لما وهبنا إيَّاه الله من عقول متنوعة وطرائق تفكير مختلفة، ندرك – في الوقت نفسه- تلك الشهوة العارمة للسيطرة على عقول الآخرين وطرائق تفكيرهم، بصرف النظر عن الدافع أو الفائدة المبتغاة؛ ربما يكون السبب نابعاً من رغبتنا في فهم الطريقة التي يفكَّر فيها الآخرين، وما إذا كانت تتفق مع طريقتنا أو تختلف عنها، وقد يُعزى الأمر أيضاً إلى معرفة ما يحيكه الأعداء ضدنا([3]).

وجد التحكم في العقل والسيطرة عليه منذ عهد القدماء المصريين (الفراعنة) وفرسان الهيكل، مروراً بالتلاعب واسع الانتشار بالعقل. والتعذيب الذي مارسته السلطات السياسية والدينية في العصور المظلمة والعصور الوسطى حتى الحرب العالمية الثانية، والإبادة النازية في معسكرات السجون المكتظة، وبرامج وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية الحديثة في خمسينيات القرن الماضي للسيطرة على العقل (التي رُفعت عنها اليوم السرية)، وبرنامج الصدمة، ثم ادعاءات اليوم التي أفضت إلى مطاردات أجهزة التواصل الإلكترونية والموجات الكهرومغناطيسية والبرمجة اللغوية العصبية... منذ هذا وذاك، كنا ضحايا لأولئك الذين اقتحموا خصوصية عقولنا، محاولين إعادة صياغة أفكارنا ومعتقداتنا الحقيقية بدافع الرغبة في إعادة تشكيل عقولنا وقولبتها في أسلحة حرب وقتل ودمار، مستخدمين مختلف الوسائل الظاهرة والخفية، عازفين على وتر الشعائر الدينية والتقاليد الاجتماعية ومعتمدين أحياناً الفساد والتعذيب والتمثيل بالأجساد، وامتهان الكرامة([4]).

للاطلاع على البحث كاملا المرجو الضغط هنا

(*) باحث في شؤون الفكر والفلسفة، من جمهورية مصر العربية.

([1]) نور علي كريم: المضامين الفكرية لأفلام الخيال العلمي المعاصرة، مجلة الأكاديمي، العدد 89، السنة 2018، ص142

([2]) ماري د. جونز ولاري فلاكسمان: حروب العقل (تاريخ سيطرة الحكومات والإعلام والجمعيات السرية على العقل ومراقبته وإدارة شؤون الناس)، ترجمة: نور الدائم بابكر أحمد، مكتبة العبيكان، الرياض، 2012م، ص19

(*) ماو تسي تونغ (مواليد 26 ديسمبر 1893 – 9 سبتمبر 1976). هو ثوري شيوعي صيني ومؤسس جمهورية الصين الشعبية، والتي حكمها من خلال قيادته للحزب الشيوعي الصيني منذ تأسيسه عام 1949 وحتى وفاته عام 1976. يُعرف أيضاً باسم الرئيس ماو. اشتهر ماو بإيديولوجيته الماركسية اللينينية واستراتيجياته العسكرية الخاصة ونظرياته وسياساته، إذ شكلت كل هذه الأفكار مجتمعة ما بات يعرف بالماوية.

(*) إدوارد هنتر Edward Hunterهو صحفي أمريكي، ولد في 1902، وتوفي في 1978

([3]) ماري د. جونز ولاري فلاكسمان: حروب العقل (تاريخ سيطرة الحكومات والإعلام والجمعيات السرية على العقل ومراقبته وإدارة شؤون الناس)، ترجمة: نور الدائم بابكر أحمد، مكتبة العبيكان، الرياض، 2012م، ص9

([4]) المرجع السابق، ص10