الخيمياء: جذورها الفلسفيّة وتأويلاتها الصوفيّة


فئة :  أبحاث محكمة

الخيمياء: جذورها الفلسفيّة وتأويلاتها الصوفيّة

الملخص:

غالباً ما يتمّ تعريف الكيمياء القديمة (الخيمياء) باعتبارها علماً هدفه الوصول إلى كيفية تصنيع الذهب وتحويل المعادن عن طريق تتبع جملة من العمليات المخصوصة. من ثمّة كانت للخيمياء أصول فلسفية مرتبطة بنظرية المادة في التقاليد العلمية والفلسفية اليونانية، إذ تعود النصوص الخيميائية المعروفة لدينا إلى الكتابات المحرفة للفلاسفة الإغريق أمثال ديمقريطس وأفلاطون وفيثاغورس، كما أنّ أصداء الفلسفات الشرقية حاضرة في كثير من الممارسات الدينية داخل الممارسات "العلمية"، ومن المعلوم أنّ اليونان ينسبون الكيمياء لهرمس المثلث بالحكمة أو العظمة Hermès trismégiste، وهو الاسم المرادف لـ "توت" إله الحكمة والعلوم عند قدماء المصريين؛ وهذا الارتباط بين الكيمياء القديمة وهرمس، ومن ثمّ بجوهر الفلسفة الهرمسية، يجعلها مؤهلة لأن تكون عبارة عن فكر وعقيدة وعلوم لا تلقن بالوسائل التعلمية، بل تتذوق وتنكشف لأشخاص بلغوا من الكمال مبلغاً كبيراً، كما سبق أن كشفت للبشر قبلهم بواسطة هرمس.

ترصد الدراسة أوجه التماثل بين النظام الخيميائي والفلسفي القديم وبين التصوف في فترات تاريخية متنوعة وفي بيئات ثقافية مختلفة، وفي غضون ذلك نلاحظ كيف يتبادل التصوف والخيمياء التأثير حتى ليصعب أن نميز فيهما بين الأصل والفرع، فمرّة نجد أنّ التحول المعدني رمز للتحول الروحي للكائن، غير أننا نعثر في مواضع أخرى على العكس، أي أنّ التحول المعدني ليس إلا محاولة لتطبيق المنهج الصوفي على المعادن، .... إلخ.

وتظهر الدراسة أنّ بعض النصوص الخيميائية لا يمكن أن تكون إلا شروحاً صوفية بامتياز، وفيها تظهر النتائج المخبرية نتيجة للرؤى والإلهامات والمجاهدات العنيفة والقاسية في الخلوة، وفي تلك النصوص تتداخل التحولات المعدنية مع التحولات الروحية إلى درجة يصعب معها الفصل بين النوعين من التحولات، بل يكاد يكون الصفاء المعدني مجازاً تعبيرياً للصفاء الروحي. ويعزز هذا الأمر أنّ من بين الأهداف التي سعت الخيمياء إلى إنجازها في كثير من مراحلها التاريخية تحقيق السعادة المطلقة في رحاب الألوهية والتطابق مع العالم نفسه.

للاطلاع على البحث كاملا المرجو الضغط هنا