بدايات الفلسفة وتجارب الفكر الأفلاطونيّة والحداثة


فئة :  أبحاث محكمة

بدايات الفلسفة وتجارب الفكر الأفلاطونيّة والحداثة

بدايات الفلسفة وتجارب الفكر الأفلاطونيّة والحداثة(1)

ملخّص:

يمكن القول إنّ هذا الفصل تحليل لروافد تفكير شلايرماخر -رائد التأويليّة- في مشروعه الفلسفيّ لإقامة أنثروبولوجيا للمعرفة تقطع مع الإجحاف الأنواري تجاه الدين والحدس والشعور واللّامعقول أو المتخيّل أو الميتافيزيقيّ. ولكنّها مع هذا تتناسب مع مقتضيات المعقوليّة الأنواريّة، من جهة ذاتيّتها، وتعلّقها بالحريّة. هو تعريف بموارد تشكّل المشكل التأويليّ عنده التي طوّرها إلى نسق كليّ للمعرفة لاحقاً.

وهذه الرّوافد هي في الواقع خليط متعدّد المصادر، منها ما كان تكويناً علميّاً تلقاه شلايرماخر في شبابه، ومنها ما كان حصيلة تجربة حياتيّة، ومنها أيضاً ما كان تأثيراً غير مباشر للسياق الثقافي والوسط الروحي الذي نشأت فيه فلسفته، هذا الوسط الروحيّ الذي تداخلت فيه العناصر الرومنطيقيّة مع العناصر الفلسفيّة الأنواريّة الرائجة في زمانه، ولا سيّما الفلسفة الترانسندنتاليّة، والعناصر الدينيّة للبروتستانتيّة.

ربّما يبيّن لنا شرح هذه الروافد الأهميّة التي يكتسبها بالنسبة إلينا نحن ـ العرب المسلمين ـ الباحثين عن طريقة في الإيمان تتناسب مع دخولنا القسري في زمن الحداثة، ما أنجزه شلايرماخر من عمليّة تأليف بين الفلسفة والدين ومقتضيات المعقوليّة التي يتطلبها الانتماء إلى العالم الحديث مثّلت جوهر مشروعه التأويليّ، وربّما مرحلة أساسيّة في النقلة المعرفيّة الغربيّة إلى مرحلة العقل التأويليّ.

وإذا كان أفلاطون، في الرافد الفلسفي لفلسفته، من أمدّها بعنصرها الفلسفيّ الذي أدخل بواسطته مفهوم الجدليّة، فإنّه كان العنصر الذي استكمل به عمليّة استصلاح الفلسفة الترانسندنتاليّة الكانطيّة، هذه التي مثّلت أساس البناء التأويليّ عند شلايرماخر. وعلى كون شلايماخر احتفظ بهذه الترانسندنتاليّة الكانطيّة التي مثلت ذروة الانقلاب الحديث الذاتوي، فإنّه رفض صوريّتها وقبليّتها وتعاليها، فواجه تأمّليتها وتعاليها بالتجربة الحيّة، وواجه صوريّتها بالحدس والشعور أساسين للفكر باعتبارهما على شكل وعي قبليّ بدئيّ من الشعور الخلّاق، سابق للبنى القبليّة للفهم التي حدّدها كانط.

هذا الرّافد الفلسفيّ رافقه على مستوى التجربة الحيّة المعيشة تجربة دينيّة جمعت بين التصوّف والرّوح البروتستانتيّة التي عاشها شلايرماخر مؤسّسيّاً ضمن الطائفة الموارفيّة قبل أن ينسلخ عنها في تجربة دينيّة خاصّة صوفيّة تقويّة وذاتيّة.

وينضاف إلى هذا تأثير الإرث الرومنطيقي، ولا سيّما من قبل شلينغ.

هذه العناصر مثّلت في الواقع تطبيقاً لإرث فلسفيّ تذويتيّ على الدين، فيه استصلاح للترانسندنتاليّة والبروتستانتيّة ولعقلانيّة الأنوار، لتكوين ما سيعدّ ركيزة خطاطة جديدة للمعرفة، مصالحة بين العقل والإيمان، هي الخطاطة التأويليّة التي سيتولّى تطويرها واستصلاحها ديلتاي ومن سيلحق به من التأويليّين.

للاطلاع على البحث كاملا المرجو  الضغط هنا


[1] ـ هو عنوان الفصل الثاني من الباب الأوّل من كتاب، فتحي إنقزو، معرفة المعروف (تحوّلات التأويليّة من شلايرماخر إلى ديلتاي)، منشورات مؤسّسة "مؤمنون بلا حدود" للدراسات والأبحاث، ط1، 2017، ص ص 74-92.