تجليات الكونية والنسبية في المعتقدات الدينية الثقافية


فئة :  مقالات

تجليات الكونية والنسبية في المعتقدات الدينية الثقافية

تجليات الكونية والنسبية في المعتقدات الدينية الثقافية

تتجلى حكمة الدين بالنسبة إلى المنظور الروحاني في ربط الإنسان بعظمة الكون اللانهائي، لكن نظرة النظّار من المهتمّين بالمعتقدات الجماعية (Les croyances collectives) وصلتها بالإنساني ليست بنفس المنوال والمنظور، وإنّما هناك من ينظر إلى المعتقد الديني من زاويته العملية الاجتماعية والتاريخية والثقافية فقط في مقابل المتأملّين فيه على جهة الذوق والتجربة الشعورية والوجودية.

نقترح في هذا المقال تسليط الأضواء على بعضٍ من النقاش حول علاقة المعتقدات الدينية[1] بحياة الأفراد؛ ومن ثمّ بحث ما إذا كان بالوسع الحديث عن معتقدات كونية وشاملة لكلّ السياقات الثقافية، أم العكس لا توجد سوى معتقدات خاصّة ومحلّية تختلف بحسب اختلاف الثقافات والبيئات الاجتماعية والجغرافية والتاريخية الحاضنة لها؛ فهل يمكن الحديث عن دين كوني، حيث تشمل معتقداته وتصوّراته كافّة الناس، وتكون معتقداته ذات طبيعة كونية؟ ولماذا تنفرد الثقافات الإنسانية بالاختلاف والتعدّد والتنوّع إذاً؟ ثمّ كيف يفسّر تَنْسِيب الاعتقادات الدينية تنوّع الثقافات الإنسانية؟

إنّها أسئلة مختلفة وكثيرة تلك التي يمكن أن نطرحها بخصوص المعتقدات الدينية والثقافية ومدى كونيتها، أو خصوصيتها، ومحلّيتها. ولئن كان دور الدين في الحياة العامة للناس قائما بما لا يدع مجالا للشك، خلافا للموقف الوضعي الناقد لهذا الدور؛ إلاّ أنّ ذلك لا يعني التسليم بأهمّية المقاربات اللاهوتية في البحث المنهجي حول تأثير المعتقدات على الناس في الفضاءات العامة مقارنة بالدراسات العلمية البحثية (السوسيولوجية والثقافية والتاريخية..) التي ترصد كيفية تأثير المعتقدات الدينية على طرائق تفكير وسلوك الأفراد والجماعات.[2]

توضيحا لهذا الأمر، نقترح تقديم بعض الأمثلة من النماذج النظرية التي حاولت التفكير في هذه المسألة، وسوف نركّز بداية على نموذج الفيلسوف اللاهوتي فريدريك شلايرماخر (F. Schleiermacher) في مرافعاته حول الدين دفاعا عنه ضدّ المنتقدين والمعارضين له في المجتمع الحديث من خلال الصورة السلبية التي قدّموها عنه في القرن التاسع عشر (كونت، ماركس، فيورباخ..). ثمّ نتعرّض، بعد ذلك، لبعض الدراسات المعاصرة حول كيفية تأثير المعتقدات في ثقافة وتفكير الأفراد، انطلاقا من منظور اختلافي يعزّز القول بخصوصية هذه المعتقدات وسياقيتها.

انطلق شلايرماخر في كتابه "عن الدين"[3] من دعوى أسياسية حول ماهية الديني، تزعم أنّ الدين تجربة شعورية تتخطّى المقولات المعرفية والثقافية المسبقة، بيد أنّ معرفة جوهر الديني، بالنسبة إلى هذا المنظور، يفرض ترك النظريات المعرفية والمبادئ العقلية جانبا، لصالح تأملّه ومعايشة تجربته الإيمانية شعوريا ووجدانيا. إنّ الدين، بهذا المعنى، ليس موضوعا معرفيا قابلا للاختزال، ولا هو مجرّد مدوّنة أخلاقية وفقهية، أو ميتافيزيقا نظرية متعالية؛ وإنّما هو يتجاوز كلّ ذلك، ليصبح خضوع الروح الإنسانية للامتناهي.

يقع الدين، وفقا لهذه الدعوى، بمنأى عن تشويهات الممارسة الإمبريقية، وهو بذلك ليس في متناول إدراك الفكر التأملي النظري الخالص. لذلك اعتبره شلايرماخر شكلا من أشكال الظهور والتجلي بالنسبة إلى الروح البشرية، حيث ينبغي للناظر في أمره أن يحترم خصوصيّته هذه، ويحافظ على استقلاليته عن كل معرفة، أو قانون، أو أخلاق، أو سياسية، حتى وإن كان يحتوي بعضا من كلّ تلك العناصر. إنّه تجربة شعورية تتكوّن من عنصرين مختلفين: الإحساس / الحدس، أو قل الباطن / الظاهر، والجانب المضمر / الجلي.

يمثّل المعتقد الديني سعيا نحو الاتحاد بالمطلق، [4]ويصبح الإنسان بفضله مرآة وانعكاسا للكون، حيث يحسّ بعظمة المطلق ويشعر باحترام كبير لكل ما هو أبدي وجليل ومطلق. إنّ الدين بهذا المعنى له وجهان: وجه خارجي يتمثل في الطقوس والشعائر والعبادات، ووجه داخلي يتمثّل في التأمل الداخلي الباطني الذي يكشف عن معايشة لحظات التجلي الأولي للمطلق في الخلق. لذلك، فالإنسان في تجربته الدينية يعدّ انعكاسا للكون والمطلق معا.[5]

لا يتوجّه الدين إذن، إلى ما هو متناه أو خاص، وإنّما إلى المطلق اللامتناهي، ولهذا السبب ينصح شلاير ماخر المرء عندما يتعلّم الدين أن لا ينكب على حفظ جملة من القواعد والتطبيقات الطقوسية، وإنّما التركيز على إيقاظ الاستعدادات العميقة في وجدانه لكي تؤهله للتعلّق باللانهائي، بالتالي لا يصحّ اختزال الديني في مجرّد مجموعة من الشرائع والأخلاق كما يفعل عامة الناس. ليس الدين هنا فكرا، أو حدثا وطقسا، وإنّما هو تأمّل، وإحساس، وشعور باطني عميق.[6]

يتغلغل الدين بالمعنى السابق في الشعور الذاتي ليحمل ملكاتنا الروحية، ويجعلها كلّها تسير في مجرى اندفاعاتنا الشعورية والحسية. لذلك، يقع هذا الدين بالنسبة إليه بعيدا عن تلك الطقوس والشعائر التلقينية المألوفة، وهذا ما يجعل فكرة الورع الديني الذي يتحدّث عنه الفقهاء سخيفة من حيث هي مجرّد التزامات تعبّدية طقوسية فاقدة للعمق متى فصلت عن هذا الشعور.[7]

حاصل الكلام بخصوص هذا الموقف، أنّ جوهر الدين يكمن في تأمّل العالم ومعايشة تجربته حدسا وشعورا. لذلك، أسقط شلاير ماخر فكرة التوجّه بإدراكنا إلى الطبيعة والأشياء المتناهية لمعرفة الإله لصالح التوجّه بعاطفتنا رأسا إلى اللامتناهي، حيث نرى الله في كلّ شيء. وفقا لهذا التصوّر، لا نستطيع أن نكون متديّنين حقّا ما لم نستوعب أنّ أصل المبادئ يوجد في شعورنا الداخلي الخاص. إذن، لا يجوز لنا أن نختزل تديننا في مجرّد الطقوس وبعض المبادئ الأخلاقية والشعائر الدينية الموسمية، بل علينا أن نربط تديّننا بشعورنا بالمطلق متجسّدا في كلّ شيء.

إنّنا لا نعرف جوهر الدين بالعقل والمعرفة العلمية والأخلاقية الميتافيزيقية، وإنّما بأن نسلك سبيل الفهم والتأويل والقول بالذاتية التأويلية وما تقتضيه من نشاطات سيكولوجية حدسية وشعورية خارج أطر العقل المحدودة.[8]والظاهر من هذا الموقف اللاهوتي، أنّه لا يجوز اعتبار الدين إدراكا تابعا للمعارف العقلية والعلمية؛ وإنّما، بخلاف ذلك، عنصرا آخر مستقل يكمّل حياة الإنسان ويعطيها المعنى الذي تعجز المعرفة العلمية والعقلية أن تعطيه. لهذا السبب يرفض شلاير ماخر رفضا باتا تأسيس الدين على أسس من المعرفة النظرية والمنهجية كما حاولت بعض المحاولات الفلسفية الأخرى القيام به.[9]

لكن هل يعني هذا أنّ اعتقادات الناس الشعبية كونية ومشتركة؟ أم أنّ الحديث عن كونية المعتقدات الدينية يبقى مجرّد فرضية فلسفية مسبقة لا يقوم الدليل عليها في الواقع؟

الظاهر أنّ التصوّر اللاهوتي السابق لا يؤمن بنسبية الاعتقادات الدينية إلاّ من حيث هي تجليات جزئية للمعتقد الكوني الذي يجسّد جوهر الدين الحقّ.[10] غير أنّه، من وجهة نظر أنثروبولوجية، قد يظهر العكس صحيح تماما؛ حيث المعتقدات الدينية موجودة لدى مختلف شعوب العالم، ومن ثمّ فأهميتها قد تكمن في طبيعة وظيفتها الاجتماعية، وتأثيرها البيّن على سلوك الأفراد والجماعات، وبصفة خاصة على طريقة تفكيرها.[11]

وبخصوص هذا الأمر، يعتقد الأنثروبولوجي سكوت أترون (Scott Atran) أنّ المعتقدات ذات الطبيعة السحرية والدينية تعدّ من مشوّشات الفكر (Parasites de l’esprit) حتى وإن كان يرتكن إليها هذا الفكر في خضم الحياة الاجتماعية للناس، وذلك نظرا لدورها في إضفاء المعنى على الحياة.[12] إذاً؛ فهي ليست مهمّة في تفسير العالم من حولنا، وإنّما دورها يتأتى بالأساس في تعزيز القيم الجماعية للشعوب والثقافات المختلفة.

تأكيدا لهذا الطابع الثقافي والتداولي للمعتقدات الدينية وكذا للتصوّرات الفكرية، يؤكّد عالم النفس ريتشارد نيسبيط (R. Nisbett)، في معرض بسط نظريته حول جغرافية الفكر، اختلاف أنساق التفكير من سياق ثقافي إلى آخر، حيث تختلف طريقة تصوّر الناس للمعتقد وللصدق والكذب من بيئة ثقافية إلى أخرى. وفقا لهذه الفرضية المنهجية، لا يمكن زعم وجود معتقدات كونية لدى كل شعوب العالم، لأنّ الحضارات الإنسانية عبر مرور الوقت استطاعت أن تبني أنساقا متباينة ومختلفة للتفكير والاعتقاد والتصور معا، وهي بذلك غير قابلة للقياس بنفس المقاييس والمبادئ.[13]

نجد الفكرة ذاتها تؤكّدها بعض الأبحاث الأنثروبولوجية المعاصرة، مثل تصوّر فيليب ديسكولا (Philippe Descola) القائل بوجود نوع من الاختلاف بين طريقة تفكير الغربيين عن تلك الموجودة مثلا لدى الجيفارو (Jivaros) في الأمازون مثلا؛ حيث يغلب الطابع الطوطمي والتمثيلي لدى الجيفارو كما لدى شعوب أستراليا وإفريقيا.[14] البيّن من جغرافية الفكر هذه أنّ الأديان، الصغيرة والكبيرة على حدّ سواء، ليست هي في حدّ ذاتها ما يفسّر اختلاف طريقة اعتقاد الناس في تصوّرات معيّنة، ولكن أيضا للبيئة والعوامل الأخرى دورها في ذلك.[15]

تسقط المقاربات العلمية (الأنثروبولوجية والسوسيولوجية والسيكولوجية) السابقة ذلك الموقف التأملي اللاهوتي الكلاسيكي القاضي، باعتبار المعتقدات الدينية تصورات كونية ثابتة. ولعلّ المستخلص من فرضية جغرافية الفكر أنّ الأنساق العَقَدِية والأديان بشكل عام، الكبيرة والصغيرة، ليست الوحدات التي تقوم عليها تعدّدية المعتقدات الدينية؛ بل إنّها مجرّد تقاليد خاصة تحتل موقعا ثانويا في الحالة الغربية مثلا كما يذهب إلى ذلك نيكولاس جورني (Nicolas Journet) في ادعائه بكون المعتقدات مجرّد تشكيلات ثقافية مختلفة تنجم عن تعددية ثقافية واختلاف أنماط التفكير البشري.[16]

لقد عزّز النقاش حول المعتقدات الثقافية الدينية وغير الدينية من فكرة اختلاف الثقافات الإنسانية، وأظهر تباينها وتنوّعها. والواقع أنّ هذا الأمر ليس فيه جديد يذكر بالنسبة إلى الموقف الثقافوي الكلاسيكي المؤمن باختلاف الشعوب، حيث سبق وأن عُبّر عن ذلك بالعديد من المقولات التجريدية الكلاسيكية: "روح الأمّة العامّة" مع مونتيسكيو (Montesquieu)، ثمّ "روح الشعب" عند هيغل (F. Hegel)، وكذلك "الخاصية الوطنية للشعوب" لدى ماكس فيبر(M. Weber)... الخ.

أمّا بالنسبة إلى التصوّرات الثقافية والاجتماعية المعاصرة، فلقد ساد في ظلّها نوع من التردّد في استخدام تلك المقولات الكلاسيكية تلك، خاصّة وإنه قد أصبح مشكوكا في خلفياتها التّمركزية حول ثقافة معيّنة عندما ظهر تحيّزها للنزعة المركزية الغربية. بذلك، قضى انتقاد الأحكام القطعية حول التصوّرات الثقافية والمعتقدات الشعبية للثقافات الأهلية (Les cultures locales) بضرورة تجاوز التصوّرات الجوهرية للثقافة، حتى يتم قطع الطريق على النزوع العرقي والإيديولوجي الشمولي.

غير أنّه من وجهة نظر سوسيولوجية خالصة مثّلت المعتقدات الدينية والاجتماعية موضوعات بحثية مغرية للنظريات السوسيولوجية وبخاصّة لدى ماكس فيبر (Max Weber) في ألمانيا، وإميل دوركهايم في فرنسا (Emile Durkheim).[17] شكّل ذلك تحدّيا بارزا للتحليل السوسيولوجي للظاهرة الدينية، ممّا أفضى إلى قيام سوسيولوجيا خاصّة بالمسألة الدينية من ماركس (Marx) مرورا بدوطوكفيل (De Tocqueville) إلى بودان (Boudon) وبورديو (Bourdieu). وقد أظهرت الأبحاث المنجزة في هذا الاتجاه أهمية الانتباه إلى كيفية عمل المعتقدات الدينية على صياغة الفعل الاجتماعي في نطاق ثقافي معيّن.[18]

لم يكن البحث الأنثروبولوجي والسوسيولوجي حول طبيعة المعتقدات الدينية والثقافية مأخوذا دوما بالكشف عن حضور الأبعاد الكونية أو الخصوصية، لأسباب منهجية خاصّة؛ حيث لن يكون الأمر جديدا بالنسبة إلى الباحثين في الظواهر الثقافية أو كونية التصوّرات الثقافية والشعبية والدينية منها خاصّة، غير أنّ التعبير المفهومي عن التعدّدية الثقافية والاختلاف الاجتماعي والديني قضى بأن تثير بعض الأسئلة الموجّهة للبحوث الأنثروبولوجية مسألة نسبية الاعتقادات الدينية، رغم وجود ما يمكن أن يكون تجليّا للكوني فيها: على الأقل ذلك الشعور العام بالخوف من المصير المجهول للإنسانية في تنوّعها وتعدّديتها البيّنة.

لذلك، نستشفّ من مختلف التصوّرات السابقة في العرض أنّ الاعتقادات الدينية الشعبية لدى كلّ الثقافات الإنسانية غالبا ما تكون محدودة بظروفها التاريخية والثقافية ومحيطها الاجتماعي والبيئي. لذا؛ فحيثما تدخّلت تلك العوامل السياقية المرتبطة بالمجال التداولي الخاص بكلّ ثقافة من الثقافات وشعب من الشعوب، إلاّ وكان لها الأثر البالغ في تشكيل البنيات الخاصّة بمعتقداتها ومسوّغاته. وهكذا، تكون الثقافة عنصرا حاسما في تبلور طرق إيمان واعتقادات الناس الدينية والشعبية، حيث غالبا ما تعكس تمثّلاتهم وأفكارهم وتصوّراتهم وقناعاتهم الاجتماعية تلك الأبعاد الخاصّة ببيئتهم الثقافية والاجتماعية ضمن سياق تاريخي محدّد لوجودهم.

[1] نستعمل هنا لفظة المعتقد (croyance) بالمعنى الذي يفيد الدلالات الآتية: فكرة، رأي، إثبات، نظرية، عقيدة.. إلخ. لذلك نعتبر في هذا السياق: العفوية، الرأي المسبق، الظّن، الإيمان، وجهات النظر، المعرفة، كلّها نماذج مختلفة من الاعتقادات. ومن جانب فلسفي عام، سبق للفيلسوف ديكارت أن وضّح كيف أنّ الاعتقاد هو من تأثير الإرادة التي تتميّز بتعجّلها الحكم على الأشياء الشيء الذي يؤثّر في كيفية تصوّر الفهم للأشياء. ويقابل الاعتقاد العلم الراسخ والمعرفة الصادقة، لذلك يكون كافيا من الناحية الذاتية وغير كاف من الناحية الموضوعية حسب تعريف الفيلسوف كانط. انظر بهذا الخصوص:

- Elisabeth Clément, Chantal Demonque, Laurence Hansen-Love, Pierre Kahn: La philosophie de A à Z ; éd Hatier, Paris, 2000, p 97

[2] نستخدم مفهوم الثقافة بهذا الخصوص بالمعنى التقليدي الذي يفيد التصوّر المشترك حول العالم والقيم المشتركة التي تؤسّس وحدة الممارسات. وتشكّل هذه التصوّرات والمعتقدات الثقافية المشتركة الموضوع التقليدي والمفضّل للدراسات الثقافية المعاصرة. انظر بهذا الخصوص:

- فيليب ديريبارن: التفكير في تنوّع العالم، ترجمة محمد الهلال، نشرة دار توبقال، الطبعة الأولى، الدار البيضاء، المغرب، 2011، ص 66

[3] Schleiermacher (F(: De la Religion. Discours aux personnes cultivées d'entre ses mépriseurs (1799) ; trad. nouvelle en français par Bernard Reymond, Paris, Van Dieren Éditeur, 2004

[4] Ibid: p 138

[5] Ibid: p 139

[6] Ibid: p 142

[7] يحضر في هذا النقد الموجّه للتدين التقليدي التصوّر الكانطي للدين الشعبي التاريخي المنغمس في الطقوس والفاقد للمعنى العقلي الحقيقي للدين بما هو أخلاق مبنية بناء عقلانيا. لكن يبدو أنّ ما حفّز شلايرماخر على نقد الدين الطقوسي أكبر من ذلك، فلربما هو إيمانه بعمق الإيمان المسيحي البروتستانتي وتجاوزه لاعتبارات كهنوتية ضيقة.

[8] Ibidem

[9] لا يتحقّق الدين ولا يتجسّد، في ما يزعم شلايرماخر، هنا، إلاّ في إطار تجربة دينية، وبمعزل عن الأطر العقلية والمقولات المعرفية المسبقة. الدين بهذا المعنى تجربة شعورية لها ارتباط بمصدر وقوّة مطلقة متميّزة عن هذا العالم. تمثّل هذه التجربة شعورا ذاتيا ذي طبيعة حدسية، فلا تتوسطّها مفاهيم أو أفكار أو تجريدات عقلية أو أخلاقية أو ميتافيزيقية. لكنّها تجربة شعورية وحسب، تفوق الإدراكات المفهومية، حيث لا يمكن وصفها أو إخضاعها لمحدّدات معرفية أو فلسفية مسبقة.

[10] ينطبق هذا الموقف على التصوّرات اللاهوتية الكلاسيكية للديانات السماوية كلّها، حيث تسعى على الأقل في تأويلات لاهوتييها إلى تأكيد الطابع الشمولي لمعتقداتها للزمان والمكان؛ وهنا لا يفعل شلايرماخر، بدوره، سوى تأكيد الطابع الشمولي واللانهائي للإيمان المسيحي.

[11]Gerald Bronner: L'Empire des croyances; éd PUF, Paris, 2003, p.96

[12] Scott Atran: « The Evolution of Religion: How Cognitive By-Products, Adaptive Learning Heuristics, Ritual Displays, and Group Competition Generate Deep, Commitments to Prosocial Religions » Biological Theory 5(1) 2010, p.18–30. Ed 2010 Konrad Lorenz Institute for Evolution and Cognition Research.

[13] Richard Nisbett: The Geography of thought; the free press and colophon are trademarks of Simon & Schuster, Inc. New York, 2003, p.217

[14] Philippe Descola: Par- delà nature et culture ; éd. Gallimard, 2005

[15] Nicolas Journet: « Existe-t-il des croyances universelles ? », Sciences Humaines, Juin 2004, N 260, p. 40-43

[16] Ibidem.

[17] Emile Durkheim: Les Formes élémentaires de la vie religieuse, Paris, PUF, 1979, p.35

[18] Gerald Bronner: Vie et mort des croyances collectives; éd Hermann, Paris, 2006, p.12