السلطة الحياتيَّة وسياسات الموت بين فوكو وأغامبين

فئة :  أبحاث محكمة

السلطة الحياتيَّة وسياسات الموت بين فوكو وأغامبين

السلطة الحياتيَّة وسياسات الموت بين فوكو وأغامبين([1])


ملخّص:

السياسات الحياتيَّة، بالنسبة إلى جورجيو أغامبين، أهمّ من حقق في سرديّات فوكو عن السياسات الحياتيَّة، والقارئ المخلص لحنة آرنت[2]، دليلٌ يشير إلى وصلة داخليَّة سريَّة بين الديمقراطيَّة الحديثة ونظيرها التأسيسي: الدولة الشموليَّة. فقصَّة السياسات الحياتيَّة، في تقديم أغامبين، هي في الواقع قصَّة مستمرَّة حول السيادة، و«الحياة العارية» التي تنتجها حالة الاستثناء. ما هو أكثر مأساويَّة أنَّ السياسة الحياتيَّة لأغامبين ليست متزامنة، كما عند فوكو وآرنت، مع ظهور الحداثة، ومن خلال الانقلاب على أرسطو؛ بل إنَّها تتزامن مع كلّ الميتافيزيقَات الغربيَّة بدءاً من أرسطو. وبإعادة صياغة تقلبات فوكو، والخداع التقاطعي بين الحياة والسياسة، يقدّم أغامبين للقارئ سرداً لمغامرات وتعاسات شخص مفاهيمي فريد؛ الهومو ساكر، أو الإنسان المستباح. يوظِّف أغامبين اللغة الشعريَّة الكلاسيكيَّة ليطلق على شخصيته الخاصَّة «بطل» كتابه[3].

وهذا يتطلب من أغامبين أن يُطوّع نص فوكو بطريقة تعارض إجابة فوكو عن سؤال كيف، ولماذا، ومتى حدث أن أصبحت الحياة هدفاً للسياسة؟ هنا، كما في أماكن أخرى، يجب على القارئ اليقظ أن يكون حذراً من مخاطر أنَّ الافتراضات غير المفحوصة المستمدَّة من بعض فلسفات التاريخ قد تحدّد مسبقاً تفكيرنا حول السياسات الحياتيَّة.

في الواقع، إنَّ جاك دريدا (من بين آخرين) وضَّح أنَّ أيّ تحقيق صارم في السياسات الحياتيَّة يجب أن يستجوب المفاهيم الأساسيَّة لفلسفة التاريخ؛ بما يصل إلى/ ويتضمَّن مفهوم الحدث[4] ذاته. وما ينطبق على الزمان ينطبق على الفضاء (المكان) كذلك. فإذا كان -كما يقول كارلو غالي- كلّ «فكر سياسي» قائم على/ ومتصدّع في «فضاء سياسي» ضمني لا يزال بعيداً عن متناوله[5]، فما هو بالضبط «الفضاء السياسي» الذي يتحرَّك في تصريحات فوكو عن السياسات الحياتيَّة؟ أَهو المدينة الأوربيَّة التي تتدفّق منها وإليها البضائع والأشياء، أم أراضي أوربا السياديَّة؛ الدولة كما يفترض فوكو نفسه، أو معسكر الاعتقال كما يقترح أغامبين[6]، أم الوسط (milieu) كما يقول جان باتيست لامارك وجاكوب فون يوكسكل[7]؟ أم هل تفكير فوكو في السياسات الحياتيَّة كان بارزاً بسبب ما يبدو أنَّه تخلٍّ عن أيّ تفكير في فضاء من أيّ نوع[8]؟ كيف يمكن للتفكير المباشر في الفضاء السياسي أن يغيّر الطريقة التي نفكّر بها في السياسات الحياتيَّة في حدّ ذاتها؟[9]

للاطلاع على البحث كاملا المرجو  الضغط هنا


[1]- نشر هذا البحث في مجلة ألباب الصادرة عن مؤسسة مؤمنون بلا حدود، عدد 12

[2]ـ أرسل أغامبين في شبابه رسالة إلى حنة آرنت عبَّر فيها عن عميق إعجابه واهتمامه؛ الإعجاب والاهتمام الذي رافقه حتى اليوم. انظر:

“Letter from Giorgio Agamben to Hannah Arendt, 21 Feb. 1970”, diacritics 39: 4 (Winter 2009), 111.

[3]. Agamben, Homo Sacer, 6.

[4]. Jacques Derrida, The Beast and the Sovereign, vol. 1, trans. Geoff rey Bennington (Chicago: University of Chicago Press, 2009, 333.

[5]. Carlo Galli, Political Spaces and Global War, trans. Elisabeth Fay, ed. Adam Sitze (Minneapolis: University of Minnesota Press, 2010), 4– 8.

[6]. Agamben, Homo Sacer, 166– 180.

[7]- للمزيد حول توظيف لامارك للمصطلح، انظر كتابه: Zoological Philosophy: An Exposition with Regard to the Natural History of Animals, trans. Hugh Eliot (London Macmillian, 1914).

[8]. Stuart Elden, “Governmentality, Calculation, Territory”, Environment and Planning D: Society and Space 25: 3 (2007), 562– 580. Raimondi, “Sei frammenti aporetici sulla biopolitica”, 186– 190.

[9]. Campbell, Timothy and Adam Sitze (eds) (2013). Biopolitics: A Reader, Duke University Press, Durham, 25-26.