إزاحة المقدس في الفضاء الافتراضي بين خبث الذات ولذة العمومي


فئة :  مقالات

إزاحة المقدس في الفضاء الافتراضي بين خبث الذات ولذة العمومي

 إزاحة المقدس في الفضاء الافتراضي بين خبث الذات ولذة العمومي

دراسة سوسيو ثقافية

مصطفى البحري

مقدمة:

لحظة فارقة حين يستفرد الإنسانبالفضاء الافتراضي، فينطلق نحو عوالم كتومة يستكشف ذاته العميقة، ويتعهد وجوده المحظور، حيث هالة المؤانسة ولحظة الهروب إلى مدارات اللذة والمتعة وعدم الخوف من المقدس والضوابط الاجتماعية. هذا التمرد الانفرادي على سلطة المقدس وجبروت النظام الاجتماعي يكتسب مشروعية مستبطنة، حيث السماح للذات بأن تنخرط في سياقات المدنس وتفريغ المكبوتات على نحو تنشط فيه النزوة مستمتعة بسرية اللحظة وخلّوّها من المراقبة والضبط الاجتماعي. فالفضاء الافتراضي يضمن حرية مطلقة وسعادة لا محدودة؛ إذ يختلي الإنسان بنفسه، ينعزل مطالبا صحبة الافتراضي، حيث الأنا مغمورة بسياق تواصلي متحرر ومتمرد من المشروعية والنمطية في بعدها الثقافي والاجتماعي. فالأفراد في حضرة الزمن التواصلي الجديد لا يعيشون مع أنفسهم، حيث الذاتي برفقة الآخر الافتراضي؛ بمعنى أن المنصّات الشبكيّة في لحظة الاختلاء، تُمكننا من اختراق البنى الذهنيّة والوجدانية للأفراد، حيث تكشف من خلال صورها وإشاراتها ونصوصها المرئيّة عن مرجعيات الذوات وبناهم العاطفية، وكأنها هنا تكشف كذب العالم وتنزع عنه طهريته، خاصة من خلال ولوج بعض الأفراد إلى المواقع الإباحية وتعدد حساباتهم الافتراضية بما يسمح لهم بممارسة نزاوتهم بطريقة سريّة ّ.

ما يهمنا بحث في خبث الذات، وهي تتلاعب بالعمومي وتطوعه لنزوتها ورغباتها الجامحة، حيث الانسياق نحو ثقافة النزوة والغرائزية؛ إذ الإفلات من المقدس يقتضي تخفيا وسرية واحتفاء خاصا يتخمر فيه الإنسان متلذذا بلحظة الانصياع للحس المشترك والانغماس في رذيلة لذيذة، حيث الكامن والدفين مبثوث على الافتراضي. ومن هذا المنطلق سوف نهتم بمظاهر التمرد على المقدس في الفضاء العمومي اللاّحسي من خلال معاينة سلوكيات الافراد المخفية داخل الزمن التواصلي الجديد حيث الانتفاض على نواميس الواقع الاجتماعي وسطوة المقدس.

والسؤال المركزي الذي يوجه بحثنا هو:

ما الافتراضي؟ ما علاقته بالمقدس؟ وماهي مظاهر الإفلات من المقدس في الزمن التواصلي الجديد؟ ثم لماذا الانغماس في لذة العمومي في لحظة موسومة بـ "عودة المقدس"؟ والاهم كيف يتحول المدنس إلى عنف سياسي؟

I- الإطار المفاهيمي:

1- مفهوم الافتراضي:

أفضت السّاحة غير المحدودة من الحريّات إلى نشأة مصطلح جديد يُطلق عليه "الحريّات الرّقميّة" الذي يُعرّفه محمّد الطاهر على أنّه "حق الأفراد في الوصول إلى استخدام وانشاء ونشر محتوى رقمي، واستخدام أي حواسيب أو أجهزة إلكترونيّة، أو برمجيّات أو شبكات اتصالات دون قيود، وهذا الحق يرتبط بعدد آخر من الحقوق والحريات مثل حرية الرأي والتعبير والحق في الخصوصية وحرية تداول المعلومات والحق في المعرفة والحق في التنمية، وغيرها من الحقوق والحريات"[1]، حيث تشققت أسوار الحماية الثقافية وتقادمت معها التحذيرات التقليدية التي تصدع بمقولة: "حصوننا مهددة" .

ضمن هذا السياق، سوف نهتم بالفضاء الافتراضي الذي يحيل إلى الفضاءات التواصليّة الجديدة المرتبطة بشبكة الأنترنت كالفايسبوك والتويتر واليوتيوب وغيرها، حيث ينخرط الإنسان في زمن تواصليّ جديد يتّسم بالانسياب والحيوية ويخلق "تفاعلات ثقافيّة واجتماعية وسياسية واقتصادية تُعود بتأثيرات في المجالات الاعتقاديّة والمفاهيمية والمسلكية والمعنويّة في واقع المجتمعات والأفراد"[2]. فالافتراضي من منظور ثقافي يمثّل فضاء عموميا موازيا يُزاحم الفضاء العمومي الحسيّ من خلال ما يتضّمنه من صور ومضامين حسّنت معرفتنا بالآخر، وأثّرت في إدراكنا للحقيقة حيث تحولت الصورة إلى مادّة إعلامية وأداة إنتاجيّة على نحو تتسطّح فيه العلامات وتبتذل فيه الكلمات، فيتحول المتخيّل أداة لخدمة الثقافة. يُتيح هذا الفضاء إذن، فرصا ميسّرة للتعبير والتفاعل عن المواقف والاتجاهات والاختلافات والتحولات، وتحفيزها أيضا؛ وذلك من خلال الصفحات الافتراضية أو المجموعات الشبكيّة أو المجتمعات المحليّة الافتراضيّة بما يمنح إطلالة متنوعة على جماهير وثقافات مختلفة، وعلى سبيل المثال يمكن أن ينخرط الأفراد في سياقات تواصلية متنوعة وجذابة على نحو يسمح للمتلقي بأن يتزوّد بمضامين مختلفة ومن مصادر متعددة وبصفة متجاوزة للمكان دون التقيّد بمركز التلقين والتلقّي ومرجعيّة المصدر. فهذه الإطلاقية في التفاعل كسرت حصون القيم المحافظة والمرجعيات التصورية المقدسة، إذ ترتمي الذات في أحضان الافتراضي خلسة، فتتطاول على المقدس وتنحني لمتعة المدنس، حيث الانغماس في تعبئة الفراغ العاطفي والجنسي من خلال مشاهدة المواقع الإباحية أو إقامة علاقات حميمية مع أطراف أخرى.

فالزمن الخائلي من منظور ثقافي قد يؤثر في منظومة القيم والمعتقدات، حيث ينجرّ الإنسان إلى بعض المخاتلات الولوجيّة التي تكشف عن كذب الكل everybody lies))[3] كما يقول سيثستيفنز دافيتوس، حيث يسعى الأفراد إلى تأسيس بديل تفاعلي، تتهاوى فيه النظم والأفكار، يؤسس لممارسة تواصليّة حيّة لا يرغب من خلالها الأفراد إلى إثبات الذات وإثارة الجدل وإشعال الجمهرة، وإنما إلى الذوبان في مسارات اللذة والمتعة، فكأننا أمام معاشرة افتراضية تفترض الاختلاء والحميمية.

2- مفهوم المقدس:

التقديس رؤية ثقافية وحالة اجتماعية لا تتعلق برمزية المعبد، حيث البنية الروحية الدائمة والانغماس في ممارسات طقوسية تفترض خنوعا وتبعيّة للخارق يستحوذه ويدخله في عالم القداسة، وإنما يتصل بالخيال الإنساني الذي يثق في القوى الخارقة القادرة على "حماية أخلاقهم المتفق عليها ومعاقبة المفسدين [4]"؛ فالإله كما يقول دوركهايم هو "مجرد تعبير رمزي عن المجتمع، وأنّ المقدسات ليست أكثر ولا أقل من المجتمع في شكل مغاير وعلى نحو مشخص[5]معنى ذلك أن وظيفة المقدس تكمن في "تقوية الأواصر التي تربط الفرد بالمجتمع الذي هو عضو فيه[6]" على اعتبار أنه يحقق نوعا من الاندماج في الحياة الاجتماعية، ويزيد من إحساس الفرد بالانتماء للجماعة . فالمقدس صنعته الجماعة واعتبرته مصدر خوف ومحبة، حيث ينخرط الفرد في التعبئة الجماعية وحالة ذهنية سامية تتسم بالقداسة على نحو تتحقق فيه الإشباعات والحاجات النفسية والاجتماعية، حيث يتحول المقدس إلى مؤسسة تحمل فاعلية رمزية وتحقق وظيفة اشتغال النسق واستمراره، على اعتبار أننا أمام طريقة للتّصرف والفعل الجماعي، حيث توضع المخيلة في موضع العمل والنشاط، وتؤسس لأشكال ثقافية تتمرر بصفة رمزية سحرية مشحونة بالمعاني والدلالات، ومن هنا يتخذ المقدس نجاعة عملية؛ لأنه يحدث فعلا تغييريا على الأشخاص والمكانات والأشياء. فهو ببساطة يضمن انسجاما وتناسقا في البنية الاجتماعية، مما يهدد نمط الحياة الفردي، الذي يشجع على تحرير الأفراد من سطوة الجماعي، وفي رأينا أن المقدس وظيفته للتناسق والاطراد، لكنه غير وظيفي للفردية.

يصبح المقدس بهذا المعنى، فاعلية ثقافية مشحونة بالدلالات والرموز، حيث يتم بواسطته تنشيط الوعي الجمعي وتوضع المخيلة في موضع العمل؛ أي إننا أمام طريقة للتصرف والفعل الجماعي، "فما ستعتبره الجماعة مقدسا تفصله في نظامها الثقافي، وتبعده عن المدنس بجملة من الممنوعات والمحرمات، وتحميه بجملة من الموانع والشعائر[7]فالمقدس إذا هو "مجموع القواعد الي يتخذها الإنسان وتتخذها الجماعة في تعاملها وتصرفها"[8].

هذه التبعية للمقدس ستنخفض في رؤية الإنسان المعاصر الذي سيسعى إلى إزاحة المقدس والانسلاخ من فروضه، واستبداله بكل ما هو دنيوي وتملص من الجماعي على نحو تتخلص فيه الذات من جبروته وتنطلق في دمار الوجود الاجتماعي للجماعة، على اعتبار أن غياب المقدس يهدد استمراريه النسق الاجتماعي وديمومته، ويؤثر في اشتغال المؤسسات الاجتماعية. هذا الانزياح نحو الفردانية والتحرر من سطوة المقدس قد ينزع عن الإنسان كينونته الثقافية على اعتبار أن المقدس يسهم في تشكيل البناء الثقافي الإنساني، حيث الانتقال من طور الطبيعة إلى طور الثقافة؛ فبواسطته نصبح كائنات ثقافية نحمل قيما وضوابط ومعايير وتتشكل لدينا علاقات وذائقة ثقافية؛ أي خصوصية تمنحنا السلم والمحبة وتضفي معنى للممارسة الحياتية.

ثمة أزمة حقيقية في تمثل المقدس في الفضاء العمومي وتشكّله في قواعد وضوابط اجتماعية لا علاقة لها بالمناحي الدينية؛ فاحترام القوانين والأطر الاجتماعية السائدة هو في الحقيقة خضوع لقداسة القوانين الوضعية التي تحمي الإنسان من الرجوع إلى العنف المدمر على اعتبار أن الدولة تمارس عنفا رمزيا شانها شأن الطقوس تمتص الأذى عن الجماعة، وتضمن ديمومة حياة أفرادها وتحقق نوعا من التوازن الاجتماعي. وقد أشار روني جيرار في كتابه "العنف والمقدس[9]" إلى أن المجتمعات الحديثة أرست القوانين والقضاء حتى يتحقق السلم وتضمن عدم الرجوع إلى العنف الأعمى المدمر على اعتبار أن المقدس "يصهر في ذاته التناقضات كلها، إلا أنه يستعيد الإجماع لينقذ البشر ويبني المجتمع"[10] فمن خلاله أصبحنا كائنات نعيش بالسلم والتعايش، ونضمن أساس الجماعة، حيث تشكل البناء الثقافي للإنسانية.

في الحقيقة لن نهتم بماهية المقدس المتضاربة، ولا بتعدّد تفسيراته ومنطلقاته النفسية والاجتماعية والثقافية، بالرغم من أهميتها، وإنما سنحاول كشف علاقة المخفي الافتراضي بإزاحة المقدس، حيث يهب الفرد نفسه للزمن التواصلي الجديد مفلتا من سلطة المقدس وفروضه الصارمة. لفهم هذه الظاهرة الخفية ومسبباتها والبحث عن تجليات فوضى الذات، وهي تخترق وحدة النسق الاجتماعي واستمراره، لا بد أن ننطلق نحو تحليل سوسيولوجي على اعتبار أننا أمام ظاهرة اجتماعية تفشت في المجتمع، وكأننا أمام ظاهرة الهجرة إلى المدنس، حيث أصبح الأفراد بفضل هذه المخاتلات الولوجية وكأنهم هاربون من المقدس ومن السائد، حيث يقوم الفرد بتصريف نزواته ورغابته الخفية والمحرّمة اجتماعيا إلى المواقع والصفحات التي تربك بنية المجتمع واستمراريته المؤساستية كالمواقع التي تدعو إلى العنصرية والجندرية والمثلية الجنسية.

وبالخلاصة، فإن الطروحات الفكرية التي انشغلت بالمقدس، سواء مع دوركهايم أو مرسيا إلياد وغيرهم، لم تقدم تعريفا واضحا للمقدس، بل أحيانا يعمد بعض المفكرين إلى تلافي الحديث عن ماهية المقدس، ويهتمون بتجلياته في الأشياء والمكانات والأزمنة، على اعتبار أننا أمام حالة ثقافية مرتبطة في الأصل باللاشعور وبحياة المتخيل؛ فالفرد حين يتخلى عن واجباته تجاه المقدس وتجاه الناس خاصة، فإنه يصوغ تجربة انفعالية متحررة من إدراك المقدس، حيث لم تعد الذات على علاقة بشيء آخر محايث لها يهدد حلمها نحو عالم اللذة الأبيقورية، فكان لحظة المدنس المعاش تنتفض لمرارة وجودها، وتنسلخ من هذا الفعل المتعالي الذي يفرضه المقدس، وتنحدر نحو بناء عاطفي مشحون بالرغبة والاندفاع إلى درجة الاحتفاء والاستعداد لخوض متعة الرذيلة . فموت المقدس في لحظة التعبد بالافتراضي ثابتة على اعتبار أن زمنية التجربة الحسية تترعرع في أرض قاحلة، لا روح فيها، سوى الانبلاج نحو الخراب والمتعة المؤقتة، حيث استرضاء الغريزة الجنسية والتطاول على سلطة المقدس من خلال كسر حاجز الخوف والانغماس في فضاءات الرغبة والشهوة.

II- إزاحة المقدس والهجرة إلى المدنس في الفضاء العمومي الافتراضي:

1- موت المقدس فكرة قديمة متجددة:

يعدّ مفهوم "موت المقدس" مفهوما رابطا بين كل من "ماركس" و"نتشه" و"فرويد"، وإن اختلفت تصورات كل منهم لمسألة سلخ القداسة عن الوجود الإنساني. فماركس يرى أن المقدس بنية فوقية لا تقارن بالعامل الاقتصادي الفعال في تاريخ الإنسانية بحسب قوانين المادية الجدلية، وهو كذلك أفيون الشعوب يبرر إيديولوجية الاستغلال الطبقي لصالح الفئة الحاكمة؛ فالمقدس ليس عاملا حاسما في تطور التاريخ، بل المحرك الأساسي هو الصراع الطبقي. استفاد ماركس من مقولات هيغل الذي جعل الإيمان أساسا للعقل وجعل العقل خادما للإيمان وفيورباخ الذي يعتبر الإنسان جوهر المقدس، لكنه سيؤسس نظرية جديدة في فهم المقدس تقوم على اعتباره "مرحلة مؤقتة سيتم تجاوزها بعملية جدلية[11]"، فالمادة بنية تحتية أساسية تسبق الأفكار، وتقوم على العوامل الاقتصادية وتحرك التاريخ.

وإذا كان نتشه يقرّ بموت المقدس معتبرا الديانة المسيحية ديانة العبيد، فإن فرويد يعتبر المقدس من صنع البشر، وهو عصاب يصيب الإنسانية كافة و"كأنه وهم مشؤوم يترتب على البشرية التخلص منه عندما تبلغ سن الرشد ... ومن البديهي، من ناحية أخرى، أن سيطرة الإنسان المتزايدة باطراد على قوى الكون، وترعرع العلوم الإنسانية في عصرنا، يدخلان تعديلات كبيرة على النظرة الحاضرة إلى الظاهرة الدينية[12]".

ما يهمنا أن فكرة موت المقدس تشكلت منذ القديم، وتجددت اليوم في ظل تضخم الشعور بالذات الفردية في لحظة الانغماس في الزمن التواصلي الجديد، حيث يمتلك الإنسان قدرات غير مسبوقة في الاختيار والمفاضلة، ويعمد إلى الانفلات من المقدس من خلال كسر أسوار الحماية الثقافية والاجتماعية وتحدي الاتساق السائد والانغماس في الاتجاهات والنزعات المعاكسة لثوابت المجتمع والقيم المحافظة من خلال الذوبان في ثقافة اللذة والمتعة وما يتصل بها من شبهات حيال المجتمع والنظام الثقافي القائم؛ إذ الذات تنبهر بقوة الصورة التي تحمل تحيزات ثقافية جنسية وعنصرية، وأحيانا ذكورية مما يجعل بعض الأفراد وهم في حضرة الافتراضي يلجؤون إلى ما يسمى بالتحرش الإلكتروني، حيث التواصل بتداولية جنسية والاستمتاع بإهانة الآخر وتشيئه، خاصة المرأة، وتعنيفه بألفاظ بذيئة يتلذذ بذكرها ويذوب في دنسها.

2- الهجرة إلى المدنس في الفضاء العمومي الافتراضي:

إن تناول موضوع الهجرة إلى المدنس من منظور سوسيولوجي يفترض بالضرورة العودة إلى فهم التفاعلات والعلاقات الافتراضية، حيث ينخرط الإنسان في ترحال وجداني غير عقلاني مع أنماط تمثلات ومجتمعات مغايرة بفضل تضخم الوعي الانتقائي، مستعملا استراتيجيا التخفي؛ إذ يتمكن الأفراد من الاستفراد بالعالم الخائلي المدنس وينغمس في عوالم لذيذة، غير واقعية متحررا من ضوابط السائد والمرئي؛ فالانعزال والاختلاء والدخول في عوالم المتعة الجنسية اللاحسية، إذ يوفر الزمن التواصلي الجديد مشهدية مكثفة، حيث الرسائل الجنسية والتعبيرات العنصرية والجندرية على نحو يتحرر فيه الفرد من جبروت المقدس وسلطة السائد . ففكرة الخلاص حاضرة بقوة في هذه البيئة الرقمية على النحو الذي يغمر فيه الإنسان نفسه بالملذات والرذائل والخطايا، فهذا الانشغال بالشهوات والرغبات في العالم الافتراضي لا يعبّر بالضرورة عن رغبة الأفراد في اكتشاف عالم الجنس، وإنما يكشف عن حقيقة هذه الشخصيات التفاعلية الافتراضية التي تحتفي بلحظة الإفلات من المقدس من خلال إصرارها على ارتكاب المدنس، حيث تفيق الذات الكامنة وتفور، وتعبّر عن وجودها الكتوم، فالذات هنا، باعتبارها مخفية عن الآخر، لا تفوّت الفرصة في إظهار خبثها وحنينها لممارسة الأخطاء السلوكية والاجتماعية.

وفي الحقيقة، فإن الإدمان على المواقع الإباحية في الفضاء الافتراضي يمكن أن يدفع الفرد إلى الانخراط الجنسي في الصور ومقاطع الفيديو والرسائل النصية التي تتضمن إيحاءات جنسية، مما يكشف كذب الشخصية المعاصرة التي تتعدى المحافظة والطهرية، وضمن هذا السياق يمكن أن نعود مرّة أخرى إلى الاستنتاجات التي أثارها سيثستيفنز–دافيتوس حول المفارقة بين الشخصية في الواقع والشخصيّة الافتراضيّة، فهذه الازدواجّيّة تكشف عن عمق التمزقات الوجدانيّة والاجتماعية وحقيقة الكبت والفراغ الذي يعيشه الإنسان المعاصر، حيث يقوم بتصريف نزواته ورغابته الخفيّة والمحرّمة اجتماعيا من خلال اندفاعه نحو المواقع والصفحات التي تتضمن موادا جنسية يلوذ إليها الفرد لتحقيق إشباعاته أو الهروب من مشاكل الحياة الأسرية والاجتماعية، فكأننا أمام محاولة لترميم الذات من اليومي والترحال بها إلى عالم اللامعقول، حيث الرغبة تتلبس بالذات وتقتنص لذة العمومي . فهذا المفكر يفضح كذب الذات ويفتح لنا نافذة على مواطن النفس البشرية، فالأفراد ومن خلال ولوجهم العالم الافتراضي، فإنهم ينافقون أصدقاءهم وأحبابهم، "فمعظم عمليات البحث الشائعة في المواقع الإباحية ليست مفاجئة، وتتضمن كلمات مثل: "المراهقةّ" و"الاتصال العاطفي" و"المداعبة" و"الجنس الفموي[13]معنى ذلك أنّ الذات لحظة وصلها بالعالم الافتراضي تتوق إلى الرذيلة والتلذذ بالمحرمات والشبهات، والانغماس في تفريغ المكبوتات على نحو تتعرى فيه شخصية الأنا وتنكشف حقيقتها الدفينة المعبأة بالرغبة والانزياح نحو الشهوات، وكأننا هنا نستحضر مقولة روني جيرار الذي يؤسس كوجيتو جديد، حيث يعتبر أن الإنسان "كائن راغب"، حيث الرغبة ليست لذاتها، وإنما بماهي موضوع للرغبة، فلأفراد حين يهبون أنفسهم فريسة لبراثن الافتراضي يتلاعب بمخيالهم ووجدانهم الممزق، فإنهم يعتقدون أن رغبتهم في تحقيق موضوع اللذة قد تحقق على اعتبار أنهم في زمنية مخصوصة غير محكومة بتوزيعية منظمة، ولا تشترط الانضباط والانصياع لجبروت المقدس، فالإنسان يضحّي بالثوابت والسائد من أجل السعادة وتحقيق نوع من التوازن النفسي، فيتحول ما هو مد نس ومنبوذ اجتماعيا إلى مقدس ومقبول نفسيا . فالذات منهكة ومكبلة بالعوائق الاجتماعية، وبالتالي فهي في حاجة إلى التخمر والسكر والانخراط في حالة اللاوعي، حيث جبّة المدنس تتلبس بالإنسان وتخرجه من سياقات الثقافة والمعنى. والغريب أن حالة الهروب الجماعية نحو المدنس الافتراضي لا تتعلق بفئة عمرية أو جنسية معينة، بل جميع يقتنص الفرصة لشد الترحال لهذا الزمن التواصلي الجديد الذي يضمن إشباع المكبوتات وتذوق الشبهات الناضجة، حيث حلاوة الجنس الافتراضي تطفح على السطح، وتنعش الجانب المخبأ في الذات إذ تفيق لحظة الابتهاج والتهليل، وتنشرح بسياقات المبتذل فتغطس في مدارات اللذة والشهوة. فهذا الإبحار إلى الفضاء الشبكي يحاصر المتصفح بتفضيلات "ذميمة" تستثير رغباته وتستميل ميولاته، فيذوب في سردياته اللذيذة وينشغل بمعايشة مجتمعات الرغبة على نحو يزاح فيه المقدس، وتنتهك الثوابت وتتكسر المرجعيات الكبرى، فيطفو الحميمي والكامن والخبيث في الذات الإنسانية، ويقع تفريغه وبثّه خلسة في زجاجة الرقمي.

ربما ونحن نتصفح مرئيات الجدار الافتراضي، يمكننا أن نغير شخصيتنا ونعيد تشكيلها وفق نماذج مختلفة، فعملية الخلاص والبحث عن البديل قائمة من أجل إعادة بنيتنا النفسية، حيث المغامرة والابتهاج والانضمام إلى المجتمعات والطوائف الرقمية وعيش هجرة التعقّل والانخراط في زمنيّة اللذة والنشوة الممتعة. فكأننا في رحلة سلوكيّة للبحث عن ذواتنا الحقيقية، "إنه الحلم بتخفيف رهين اللا يقين، واستدامة السعادة بتغيير الأنا، وحلم تغيير الأنا بتغيير أثوابها[14]"، فالغوص في غيابة جب الفضاء الخائلي يجعلنا نستهلك كثيرا من الاهتمام والطاقة، ونؤجل لحظة التفكير في الواقع وفي شقائه على اعتبار أن "الناس يريدون الهروب من الحاجة في التفكير في وضعنا التعيس[15]". فمعاشرة المجتمع الافتراضي خلسة والاستمتاع بسردياته اللذيذة وبث سموم الذات المكبوتة، سينقذنا ظرفيا من إكراهات الجماعة وجبروت المقدس، لكنه قد يتحول إلى نوع من الإدمان يفقد يريقه وجاذبيته وفاعليته في تنقية الذات من سلطة المقدس، والأهم سيعمق غربة الأنا ويعزز عزلتها، ويضطرها للبحث عن إغراءات عروض أخرى قد لا تحمل معان جنسية، لكنها قد تتعلق بميولات نحو سلوكيات عدوانية تجاه الأشياء والآخرية، وأحيانا تجاه المؤسسات الوظيفية كمؤسسة الدولة ومؤسسة العائلة.

خلاصة القول، إن الفرد حينما يصادف الافتراضي ويداهم محتوياته المشبوهة، تولد لديه قناعة بعدم الرغبة بالانتماء للجماعة، فيشعر بالعزلة والانفصال عن الثقافة السائدة، مما يضطره لمعايشة وتجريب مخاطر المجتمع الشبكي والانسياق نحو بديلة تصوريّة ومفاهيمية وعقائدية وسلوكية جديدة. والحق أنّ إزاحة المقدس في الزمن التواصلي الجديد لا تتعلق بالضرورة بالمواد والمضامين والممارسات الموصوفة بـ "الإباحية"، إذ يمكن أن يتمادى هذا التمرد عن الثابت والسائد إلى شعور الفرد بالرفض والكراهية لكل ما يحيط به، مما يضطره إلى الانخراط في عوالم التطرف والدمار الاجتماعي. فماهي تجليات التطرف الفكري في الفضاء العمومي الافتراضي؟ وإلى أي مدى تساهم هذه الأيقونات الشبكية في تعزيز الدمار الاجتماعي وتهديد تلاؤمية النسق الاجتماعي؟

3- تحول المدنس الافتراضي إلى عنف:

ينغمس الفرد في شبهات الافتراضي وينخرط في مجال المدنس، إلا أنه قد ينحرف من خلال معايشة الزمن التواصلي الجديد نحو المجال السياسي العنيف، حيث يصطدم بأيقونة شبكية حاضنة للتطرف والإرهاب، فيعجب بسردياتها المرغّبة والمحفّزة نحو عالم الاكتمال وجنّة الخلد، خاصة الاتجاهات الفكرية والطوائف الشبكيّة التي تتخير أساليب جذّابة من أجل استمالة الآخر نحو الأفكار المدمرة للسلم الاجتماعي، فالتغير لا يكون إلا بنسف كل ما ليس له علاقة بالسلف الصالح والمقدس الراديكالي، حيث العودة إلى البدايات والذاكرة الدينية القديمة، وتعتمد هذه المؤسسات والتنظيمات الرقمية الداعمة للعنف عروض السعادة والراحة النفسية في عالم الآخرة، حيث نعيم الجنان وقصورها وحورها . فهجرة المدنس إلى العنف تمرّ بطريقة ناعمة؛ إذ تستغل جماعات العنف هشاشة الأفراد النفسية وحالة الاكتئاب، فتقدم لهم عروضا مغرية للفوز بالعالم الآخر، حيث النعيم والسعادة الدائمة.

هذا التحليل السيكولوجي لظاهرة تحول المدنس إلى عنف قد يتناقض وواقع الأفراد الذين يرتادون الافتراضي، حيث نجد العديد من الفئات المثقفة، والتي تملك الحد الأدنى من المعرفة العلمية، كما نجد العديد من الموظفين وأصحاب المهن الحرة، وأيضا من المتزوجين الذين يعيشون ظاهريا حياة مستقرة، كلهم جميعا ينخرطون في شبهات المجتمع الافتراضي، فلا يكتفون بعالم اللذة والشهوة وتفريغ مكبوتا تهم النفسية والجنسية، وإنما ينخرطون في عالم العنف السياسي، حيث يعبر المدنس الفعل السياسي العنيف. هذا الطرح يدحض المقولات النفسية ويقودنا نحو التصور السوسيولوجي، وتحديدا نحو فكرة الوظيفة والدور والحاجة. فهذا الانتقال الناعم من المدنس إلى العنف هو فعل واع يلبّي حاجة ويلعب دورا ويحقق وظيفة؛ معنى ذلك أن هذه الرحلة السلوكية الجديدة تجعل الأفراد ينخرطون في جماعات انتماء جديدة وتنشأ لديهم تنشئة اجتماعية جديدة قائمة على الانضباط واحترام قواعد الجماعة، ولعلها محاولة لفرض النمط الثقافي المضاد والاعتراف بحلولها في الفضاء العام. والحق أننا أمام تحالفات اجتماعية وتنشئة اجتماعية تقوم على الخضوع والخنوع لنواميس التنظيم الجديد. هذا التفسير ينزاح لطروحات علم النفس الاجتماعي، حيث الانخراط في الروح الجماعية اللاّواعية التي تُشكل شخصية الفرد التي تذوب في الجماعة وتخضع لأساليبها بطريقة لا إرادية. وضمن هذا المعنى، يقول غوستاف لوبان "إنّ الجمهور يشرد على حدود اللاشعور ويتلقى بطيبة خاطر كل الاقتراحات والأوامر. كما أنه مليء بالمشاعر الخاصة بالكائنات غير القادرة على الاحتكام للعقل ومحرومة من كل روح نقدية. وبالتالي، فهو لا يستطيع إلا أن يبدي سذاجة وسرعة تصديق منقطعة النظير"[16]؛ أي إنّ الفرد حينما ينصهر في الجماعة يفقد خصوصيته وتتلاشى وتُهيمن الشخصية اللاواعية. فتبني فكرة الدمار الاجتماعي لدى الجماعات والطوائف المتطرفة لا يمكن فهمها إلا من زاوية علم النفس الاجتماعي على اعتبار أننا أمام ظاهرة نفسية واجتماعية معقدة تنخر السلم الاجتماعي، وتهدد البنية الاجتماعية وتؤثر على اشتغال النسق الاجتماعي.

نعترف أننا نسير عكس الاتجاه على اعتبار أن سوء فهم المقدس هو الذي يؤدي إلى العنف السياسي، وأن هذا المقدس قد يتحول إلى عنف كما أكدت على ذلك أطروحات رونيه جيرار وأوليفييه روا؛ إذ يؤكد الأول على قيمة الأضحية البديلة في التخفيض من منسوب العنف، في حين يؤكد الثاني أن انفصال المقدس عن سياقاته الثقافية عزز فكرة العنف. ومهما يكن، فنحن نؤكد على الانفلاتات التي تحدث جراء عبور المدنس في الفضاء الافتراضي، حيث إزاحة المقدس وليس سوء استعماله هو الذي يؤدي إلى العنف. لعلنا نقول كلاما قد لا يقنع الجماعة العلمية، ويرتقي إلى المواقف الشخصية أكثر منه إلى المواقف العلمية الدقيقة. ضمن سياق الملاحظات غير المباشرة والمقابلات الموجهة، فإن أغلب المتطرفين كانوا يرتادون المواقع المشبوهة، وكانوا يتلذذون المخاتلات الولوجية الافتراضية، فيملّون سردياتها اللذيذة وينطلقون نحو بديل عنفي بحثا عن لذة أخرى تشبع غرائز ذاتهم الخبيثة. أختم فأقول إنّ فعل العنف السياسي في علاقة بالمقدس لا يمكن فهمه إلا في إطار سوسولوجيا المعيش اليومي، على اعتبار أننا أمام ظاهرة اجتماعية تتشكل باستمرار، ويتداخل فيها الجانب الذاتي والخارق واليومي في التجربة الإنسانية. والحق أن الأطروحات السابقة التي اشتغلت على تحول المقدس إلى عنف لم تقدم لنا أجوبة وترتقي إلى ما نسميه بالأنثروبولوجيا البديعة والسيسيولوجيا التائهة، خاصة مع رونيه جيرار وأوليفييه روا، والدليل على ما أقول، أن هذه الأطروحات استهلكت بكثافة في جميع المعارف والتخصصات أكثر من استهلاكها في حقول السوسيولوجيا والأنثروبولوجيا، ويعود ذلك إلى جاذبيتها الأدبية وانخراطها في العمومية العلمية على اعتبار أن هذه التحاليل خاصة مع رونيه جيرار لا تشبع نهم من يشتغلون بالميدان، ولا تطفئ ضمأ المؤرخ الذي لن يجد سوى عموميات وأحداث متنوعة لا ترتقي إلى مرتبة الوقائع التاريخية. ولعل الرجل استمد قوته ومقبوليته الفكرية من خلال أسلوبه المختلف وطرافة فكرته.

الخاتمة:

وبالخلاصة، فإن حالة تفشي ظاهرة الاختلاء بالافتراضي سواء في الفضاء العام أو الخاص تكشف حقيقة الإنسان المعاصر الذي يظهر طهرا ونقاء أمام الجماعة، في حين يتعرى ويكشف عن جانبه الخبيث في حضرة الافتراضي مستفيدا من مضامينه الجذابة التي تلبي رغابته وتحقق شهواته الجنسية والنفسية، وتكشف الجانب العدواني المخبأ في الذات الإنسانية. فحالة العراء الاجتماعي لا تربط بالضرورة بالعوامل النفسية وبحالة الارتباك التي يعيشها الفرد، وإنما بحالة التحيل التي تمارسها الذات على المقدس من خلال محاولة الإفلات منه، والانغماس في العالم المدنس على النحو الذي ينكشف فيه هيجان النفس نحو الممنوع والاستمتاع بسردياته ومحتوياته الخداعة التي لا تهدد البناء المعماري الوجداني فحسب، وإنما تمزق الاجتماعي وتنحدر به نحو الدمار وانهيار منظومات ومؤسسات اجتماعية فاعلة كمؤسسة الاسرة التي بدأت تتصدع بفعل اختراق الزمن التواصلي الجديد منظومة العائلة وأثّر في وظيفتها ودورها الاجتماعي.

ومجمل القول، إنّ المخاتلات الولوجية في الزمن التواصلي الجديد كسرت حصون المرجعيات الكبرى وتراجعت معها قيمة المقدس، حيث الانتقاء والمفاضلة والاختيار اللاواعي للأنماط الثقافية المهددة للسلم الاجتماعي، والانشغال بالشبهات والممارسات المذمومة التي تنهل شرعيتها وقيمتها الثقافية من خلال التصاقها بالواقع المعيش ومقولات الحس المشترك، حيث التشكل المستمر والدينامية النشطة للنمط الاجتماعي والثقافي المضاد. فالانتقاء والتجربة والمفاضلة في رحاب الافتراضي كسرت رمزية المقدس وتخلصت من أوحال الثابت والسائد وانطلقت نحو تحرريّة جديدة قائمة على تمجيد الشهوة والنزوة والمتعة والمبتذل والسطوح؛ فالمعنى يولد من صميم الاعتيادي والمبتذل، فكأننا أمام ولادة مصطلح ثقافي جديد محكوم بالمتعة والمشهدية يمكن أن نصطلح عليه بـ "الهمجية الثقافية"، حيث أولوية اللذة على الممارسة الثقافية التي تحافظ على كيان الجماعة واستمراريتها، وهو ما يضعنا أمام تساؤل حول هيمنة التفاهة والعنف في الفضاء العمومي الافتراضي؟

 

قائمة المراجع والمصادر:

-     زيجمونت بامونت، الأزمنة السائلة: العيش في عصر اللايقين، ترجمة حجاج أبو جبر، الشبكة العربية للبحث والنشر، بيروت 2017

-     مجموعة من الكتاب، أعمال الندوة الدولية: راهنية ابن خلدون، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بصفاقس، تونس2008

-          محمد الترسالي، التغير الاجتماعي بين النظرية والواقع، مقاربات للنشر والصناعات الثقافية، المغرب 2017

-          عادل العوّا، علم الأديان وبنية الفكر الإسلامي، مشورات عويدات، بيروت 1989

-     ستيفان تونيلا، سوسيولوجيا الفضاءات الحضرية العامة، ترجمة إدريس الغزوانوي، المجلة العربية لعلم الاجتماع: إضافات، الجمعية العربية لعلم الاجتماع، العدد 46، بيروت 2019

-     كمل بومنير، النظرية النقدية لمدرسة فرانفورت من ماكس هوركهايمر إلى أكسال هونيث، الدار العربية للعلوم، الطبعة الأولى، بيروت 2010

-     مجموعة من الكتاّب، نظرية الثقافة، ترجمة علي السيد الصاوي، مراجعة الفاروق زكي يونس، سلسلة عالم المعرفة، العدد 223، الكويت 1978

-          غوستاف لوبان، سيكولوجيّة الجماهير، ترجمة هشام صالح، دار الساقي، الطبعة الألى، بيروت، 1991

-          فرانز روزنتال، علم التاريخ عند المسلمين، ترجمة صالح أحمد علي، بغداد، 1937

قائمة المراجع والمصادر باللغة الفرنسية:

-      Claud Levi-strauss, la pensée sauvage, Plon, Paris, 1962

-      Fichier G.N (2005), les concepts fondamentaux de la psychologie sociale, 3éme Edition Paris, Dunod .

-      GAY, R, Talcot Persons et la sociologie américaine, PUF, Paris, 1978

-      Georges Balandier, anthropo- logiques, librairie générale Française, Paris 1985

-      Patrick de Haas, le dessin contemporain, Ed. cnpd, Paris, 1980 /1981

-      Pierre Bourdieu, la distinction, critique sociale du jugement, Ed Minuit, Paris1979

-      Marcel Mauss, essai sur le don, in: Sociologie et Anthropologie, Ed PUF, Paris, 1966

-      L’anthropologie de la violence, La guerre dans les sociétés primitives, In: Revue "libre", 1977

قائمة المواقع الرقميّة:

-      https://www.laculturegenerale.com/

-      https://www.franceculture.fr/

[1] محمّد الطاهر، الحريات الرقميّة، القاهرة، مؤسسة حريّة للفكر والإبداع، 2013، ص. 5

[2] حسام شاكر، كيف يضغط الزمن التواصلي الجديد على المجتمعات العربية ؟، ضمن مجلة حضارة، مركز الأمة للدراسات والتطوير، العدد الثاني والعشرون، يوليوز 2019، ص 92

[3] أنظر ما قاله مترجم الكتاب أحمد الأحمري بتصرف: يكشف سيثستيفز– دافيتوتس في كتابه "الكل يكذب" حقيقة البشر من خلال تحليل الكم الهائل من البيانات التي نتركها لدى استخدامنا للأنترنيت، حيث يؤكد أنّ أكثر أفكارنا حول الناس لا أساس لها من الصّحة، والسبب؟ أنّ الناس يكذبون على أصدقائهم، وأحبابهم وأطّبائهم، وفي الاستبيانات، بل وعلى أنفسهم. ورغم ذلك، لم نعد بحاجة إلى الاعتماد على ما يقولونه لنا، فالبيانات الجديدة المستمدّة من الأنترنيت بمثابة اثار من المعلومات التي يُخلّفها مليارات البشر على محرّك البحث قوقل، وسائل الاتصال الاجتماعي، ومواقع المواعدة، وحتى المواقع الإباحية ......وأخيرا تنكشف الحقيقة "الكل يكذب".

[4] مجموعة من الكتّاب، نظرية الثقافة، (ترجمة الدكتور علي سيد الصاوي)، عالم المعرفة، الكويت، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، جويلية 1997، عدد 223، ص. 228

[5] نفس المرجع ص 229

[6] نفس المرجع ص 230

[7] المنصف المحواشي، "الطقوس وجبروت الرموز: قراءة في الوظائف والدلالات ضمن مجتمع متحول"، ضمن journals.openedition.org/insaniya1، مصدر رقمي اعتمد بتاريخ 04-04-2020

[8] نفس المصدر الإلكتروني

[9] يعتزم رينيه جيرار في كتابه العنف والمقدس أن يرقى بنا إلى بدايات الصرح الثقافي والاجتماعي الذي يرتفع في قلب حضارتنا. هذا البحث الفذّ يركز على الدور الأساسي للعنف المؤسس والضحية الفدائية استناداً إلى قراءة جديدة وطريفة،

 [10] رينيه جيرار، العنف والمقدس، ترجمة سمير ريشا، بيروت، المنظمة العربية للترجمة، 2099، ص. 15

[11] لا نسقية "فويرباخ" و"المقدسّ" الماركسي، جوزف بوشرعة، ضمن مصدر رقمي https://mana.net بتاريخ 20-06-2021

[12] عادل العوّا، علم الأديان وبنية الفكر الإسلامي، منشورات عويدات، بيروت، 1989، ص 29

[13] سيث سيفنز دافيتوس، الكل يكذب، ترجمة أحمد الاحمري، بيروت، الدار العربية للعلوم ناشرون، 2017، ص. 185

[14] زيجمونت بامونت، الأزمنة السائلة: العيش في عصر اللايقين، ترجمة حجاج أبو حير، بيروت، المكتبة العربية للبحوث والنشر، 2018، ص. 120

[15] نفس المرجع ص 120

[16] غوستاف لوبان، سيكولوجيّة الجماهير، ترجمة هشام صالح، دار الساقي، الطبعة الأولى، بيروت، 1991، ص 69